الهيئة التاسيسية لصياغة مشروع الدستور
غرد معنا على #دستور_ليبيا
شارك في صياغة دستورك
راسلنا على البريد الالكتروني للجان النوعية
تحميل النسخة النهائية من مشروع الدستور قريبا
هذا هو الموقع الرسمي للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، والمواد المعلنة هنا هي الوحيدة المعتمدة من الهيئة وسيتم الأخذ بالملاحظات والمقترحات الموجودة هنا فقط ولا يوجد أي موقع آخر يمثل الهيئة.
الرئيسية » البناء القضائي في الدستور القادم مـلامـح أوليـة

البناء القضائي في الدستور القادم مـلامـح أوليـة

تعرضت المنظومة القضائية في ليبا خلال العقود الماضية إلى تدخلات سياسية متعددة أحدثت أثراً مباشراً على رسالتها السامية وأخلت بأدائها الهادف إلى تحقيق العدالة التي تعد حجر الأساس لقيام دولة المواطنة وسيادة القانون والتأسيس لقطيعة كاملة مع أي انتهاك يهدد كيان الدولة المدنية مهما كان مصدره وشكله.

وبالتالي فإن المنظومة القضائية التي أستهدفت للتسيِّس منذ الأسابيع الأولى لقيام النظام السابق في حاجة إلى إعادة النظر في العديد من مناحيها الموضوعية والأجرائية، بما يضمن تحقيق العدالة بين المواطنين التي أختلت موازينها بتدخلات السلطة السياسية التي بدأت بإصدار مجلس قيادة الثورة آنذاك قراراً بتعين رئيس للمحكمة العليا لاغياً بذلك نصاً في قانون المحكمة يقضي بأن رئيس المحكمة العليا تختاره جمعيتها العمومية. وناسفاً مبدأ جوهريا وهوا استقلال القضاء فاتحاً الباب أمام اخضاع المؤسسة القضائية للتسيِّس. ثم توالت بعد ذلك مسلسلات التدخل السياسي في السلطة القضائية من خلال التغيرات التي طرأت على اختيار النائب العام والشروط اللازمة لتوليه المنصب (على أهميته). فبدلاً من أن يكون مستشاراً في المحكمة العليا مكتسباً لخبرة كافية تؤهله لشغل المنصب، أصبحت بدرجة مستشار في محكمة الاستئناف حتى وإن كان حديث الترقية لهذه الوظيفة. (المهم أن توجهاته السياسية تتفق مع رأي السلطة).

إذا اضيف إلى هذا اتجاه النظام السابق إلى تشكيل المحاكم الخاصة والنيابات الخاصة. ذات الخصوصية في التشكيل والاختصاصات. وهو ما أثر سلباً في الأداء العام للمنظومة القضائية التي أصبحت أسيرة للخوف من السلطة السياسية التي سلبتها مكانتها وهيبتها اللازمتين لأدائها مهامها في طمأنينة واستقلال .

هذه لمحة عابرة في محاولة لرصد عوامل الاختلال التي رافقت المرحلة السابقة وتزامنت معها وهو ما ميزها بالتحرر من أية قيود دستورية تضع حداً لتسلط السلطة وتؤسس لترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.

فغنى عن البيان أن تحضّر الأمم والشعوب يُقاس بداية بمدى تحقيقها لمبادئ العدالة بين أبنائها والمحافظة على تطوير هذه المفاهيم بما يتفق والحاجة إلى صياغة حياة مستقرة ومتمدنة تكون السلطة القضائية قوامها وركيزتها وركناً أساسياً لقيامها.

هذه المعطيات الأساسية اقتضت منذ البداية أن يولي الدستور القادم أولوية في غاية الأهمية إلى إعادة تنظيم السلطة القضائية بما يضمن تحقيق الأغراض الموكولة لها. في ظل منظومة قضائية مصونة بموجب القانون الأعلى وهو الدستور. وبما يكفل عدم التضارب في المهام التي تعرقل الوصول إلى الأهداف السامية وهي ( استقلال القضاء وحياده ) ثم (تحقيق العدالة بكل مناحيها ).

هذه المرتكزات الجوهرية هي التي ستكون أساساً في الدستور القادم وتكون معه المحكمة الدستورية العليا حامية للدستور وضامنة لاحترام أحكامه.

إذاً سيكون من مهامها مراقبة دستورية التشريعات بما يتفق مع أحكام الدستور كما يتضمن التوجه الجديد مراجعة الأتفاقيات التي تكون الدولة الليبية طرفاً فيها حفاظاً على الثوابت الأساسية الواردة في الدستور، كما تتولى تفسير النصوص التشريعية والفصل في تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية والمحافظة على اتساق الأحكام القضائية وازاحة التضارب بينها.

على العموم فإن هذه المحكمة ستكون صمام أمان لضمان نفاذ أحكام الدستور بالشكل الذي اختاره الليبيين نسقاً لحياتهم السياسية كما أن الوضعية القانونية التي يجري النقاش بشأنها هو أن يشترك في تشكيل هذه المحكمة أعضاء يختارهم رئيس الدولة وأعضاء يختارهم مجلس النواب، وأعضاء يختارهم المجلس الأعلى للقضاء. وهو ما يضفي الشمولية التامة لهذه المحكمة من حيث التشكيل والاختصاص. إذ بإمكانها والحالة هذه ملء أي فراغ سياسي، و الحد من تداعيات حالة الطوارئ بالشكل الذي يضمن المحافظة على الحقوق الدستورية للأفراد أو التقليل من تعطليها وفق حالات الضرورة، وفي أضيق نطاق.

هذا الدور أولاه التنظيم السابق إلى المحكمة العليا الموقرة (بدوائرها المجتمعة) والتي اضطلعت به بكفاءة واقتدار رغم المكدرات التي أحاطت بها في الكثير من الأحكام التي أصدرتها. وقد كان لها دور مفصلي في إعادة الاستقرار المؤسسي للدولة الناشئة.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لابد من الاشارة إلى أن التنظيم القضائي السابق أُسس لقطيعة شبه كاملة بين أعلى هرم السلطة القضائية وهي المحكمة العليا. التي ينظم أحكامها قانون مستقل ينظم طريقة التعيين بالمحكمة العليا والمزايا المالية لأعضائها ويفصح بشكل قاطع أنه لا وجود لأي تناسق بين هذه المحكمة وبقية المحاكم الأدنى التي ينظم شئونها قانون السلطة القضائية المغاير لقانون المحكمة العليا. مما كان سبباً في إحداث تمايز بين أعضاء السلطة القضائية الواحدة المتساوين في الدرجة القضائية.

إن هذه المغايرة أحدثت قطيعة تامة بين أعلى هرم السلطة القضائية وهي المحكمة العليا، والمحاكم الأدنى منها التي ينظم شئونها قانون خاص تحت مسمى قانون السلطة القضائية.

من هنا أضحت الحاجة تلح على إعادة الطائر إلى سربه وأن تعود المحكمة العليا لقيادة المنظومة القضائية وأن تعتلي قمة هرم السلطة القضائية كي تساهم في قيادة السلطة القضائية وتعمل على تطويرها وكفالة نجاعتها و تساهم في تشكيل المحكمة الدستورية العليا. باعتبار رئيس المحكمة العليا رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء. يضاف إلى ذلك تكوينها لمجلس الدولة الذي يعتبر سلطة قضائية مستحدثة في دستورنا القادم يتولى إصدار الأحكام في القضايا الإدارية والشؤون الوظيفية والانتخابية. والقضايا المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان التي تنظر جميعها مبتدئة أمام دوائر محكمة الاستئناف ويطعن في الأحكام الصادرة بشأنها أمام مجلس الدولة الذي اضيفت له اختصاصات أخرى تتعلق بصياغة مشاريع القوانين والقرارات ذات الصبغة التشريعية واعداد ومراجعة العقود التي تكون الدولة أو احدى الجهات التابعة لها طرفاً فيها وذلك لجمع الشتات التشريعي بين الهيئات المختلفة التي تولت في السابق هذه الاختصاصات ( الإدارة العامة للقانون، هيئة الفتوى والتشريع، وأخيراً اللجان القانونية في الأجسام التشريعية)، لتحقيق تناسق في الصياغات التشريعية أثناء اعدادها أو مراجعتها كما سيتمكن هذا المجلس من صياغة العقود الإدارية التي تكون الدولة طرفاً فيها للتقليل من حالات الفساد في العقود التي تكون الدولة طرفاً فيها إذا اضفنا إلى ذلك أنه بهذه الاختصاصات تعد ضرورية لجمع شتات التفسير للنصوص القانونية التي كانت موزعة على عدة جهات مما جعلها في كثير من الأحيان خاضعة لهوى السلطة السياسية التي تتضارب مصالحها في أحيان كثيرة.

و يتجه الدستور القادم كذلك إلى ترسيخ المحافظة على حقوق الانسان حيث يشير إلى إحداث دوائر بمحكمة الاستئناف تختص بالنظر في انتهاكات حقوق الانسان وتبعاتها المدنية يُطعن في الأحكام الصادرة عنها أمام مجلس الدولة.

كما تضمن المشروع نظر القضايا الانتخابية أمام دائرة من دوائر الاستئناف لتكون قادرة على تطبيق نصوص القانون في الطعون الانتخابية ويطعن في الأحكام الصادرة عنها أمام مجلس الدولة، (كانت الطعون الانتخابية بموجب قانون انشاء المحكمة العليا سنة 1953 تنظر مباشرة أمام المحكمة العليا) (وتنظر حالياً بأمر ولائي غير مسبب من قاضي المحكمة الجزئية).

كما يتجه الدستور القادم إلى ترسيخ قاعدة نظر جميع القضايا من درجتين من درجات التقاضي في المحاكمات الجنائية. حيث لا يتصور تحقيق العدالة الناجعة من خلال محاكمة المتهمين بجنايات تكون فيها العقوبة مغلظة، قد تصل إلى السجن المؤبد، من درجة واحدة أمام محكمة الجنايات في الوقت الذي تحظى فيه الجنح البسيطة التي لا تزيد عقوبتها في بعض الأحيان عن شهور على درجتين ويطعن في الأحكام الصادرة عنها أمام المحكمة العليا.

إذ لا يمكن في الحالة هذه اعتبار الطعن أمام المحكمة العليا درجة من درجات التقاضي. ذلك أن المحكمة العليا سيقتصر نظرها للدعوى على مراجعة الأحكام والتيقن بعدم مخالفة القانون أو فهمه دون الخوض في معطيات الدعوى أو تمحيص الأدلة فيها .

وبالتالي أصبح مطلب إجراء المحاكمات في الجنايات على درجتين من هيئة ثلاثية أمام المحاكم الابتدائية ومن قضاة لا تقل درجتهم عن وكلاء بالمحكمة الابتدائية ثم يطعن في أحكامها أمام دائرة خماسية بمحكمة الاستئناف ضمانة ضرورية لتحقيق.

هذه التوجهات الجوهرية لا يمكن المحافظة عليها إلا في ظل قضاء مستقل ومحايد يسطّر قطيعة كاملة مع التنظيم القضائي السابق الذي يرأس مجلسه وزير العدل ويعين فيه رئيس المحكمة العليا من مؤتمر الشعب العام، وتدار الدعوى العمومية عن طريق نائب عام تعينه السلطة السياسية ليكون مكتوف اليدين في مواجهتها. وهو ما حدث فعلاً في العديد من القضايا الخطيرة التي تمت إثارتها. ذلك أن من أسس الاستقلال القضائي أن يكون النائب العام مختاراً من المجلس الأعلى للقضاء ونائباً لرئيس المجلس لضرورات عملية تحفظ التوازن الوظيفي بين أعضاء النيابة العامة. وبقية أعضاء الجهاز القضائي.

ولضمان تحقيق عدالة ناجعة فإن المشروع سيتضمن حظر قطعياً أمام انشاء المحاكم الاستثنائية أو الخاصة، كما سيضمن المحافظة على الرقابة المجتمعية للعدالة من حيث التنصيص على علنية الجلسات وسرية المداولات، ولتحقيق الحضور الشخصي للمتهم إلى قاعة المحكمة التي تجري المحاكمة.

إن اتجاه الدستور القادم سيحدث قطيعة كاملة مع الإكراه والتعذيب و انتهاك الحقوق ومحاولات دسترة الأمر الواقع، حتى نضمن بناء دستور مرن يؤسس لواقع جديد قائم على التوافق العادل بين المعطيات القائمة والمطالب الملحة.

أن ترسيم قواعد للحماية القضائية من الضرورات الملحة في الدستور القادم. فقد تضمنت أغلب الدساتير السابقة على عدم قابلية القضاة للعزل . إلا أن المتابع لما مرت به المنظومة القضائية من عزل وأقصاء وتسيس باستخدام لغة الترغيب والترهيب أو النقل أثناء السنة القضائية ألقى بظلاله على نصوص الدستور مما فرض التنصيص على عدم قابلية القضاة للعزل تحصيناً لهم من سطوة السلطة السياسية إلا عن طريق القنوات المشروعة قانوناً، ووفقاً لمعطيات عملية فنية أو مسلكية يتضمنها قانون السلطة القضائية. إذ لا يمكن قبول القول والحالة هذه بأن النقل أثناء الحركة القضائية وبعد سريانها ودخولها حيز التنفيذ ليس عزلاً قضائياً.

وبالتالي فإن تقرير هذه الحماية دستورياً من المسائل المهمة في الدستور القادم.

تبقى مسألة مهمة في هذه الناحية وهو الالتزام بتحديث الجهاز القضائي ودعمه بالميكنة اللازمة لتطويره وكذلك الرفع من قدرا أعضاء وربطها بالحالة القضائية في الدول المتقدمة. سيكون له بالغ الاثر على العملية القضائية بكافة مناحيها.

ضو المنصوري عون

رئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية العليا

بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور


 

تعليقات
  • ( 1 )
    مقترح المحكمة الدستورية في ليبيا
    تشكيل لمحكمة الدستورية
    المحكمة الدستورية محكمة مستقلة قائمة بذاتها ومكان انعقادها بنغازي او اي مكان اخري تراه الجمعية العمومية للمحكمة
    يتكون قضاء المحكمة الدستورية من 21 عضو
    6 اشخاص من حاملين المؤهلات العليا في القانون درجة ماجستير علي الاقل ومختصين في مجال القانون الدستوري
    3 اشخص من المحامين من يملكون حق الترافع امام المحكمة العليا
    5 يقوم بتعينهم مجلس الشيوخ و4 يعينهم رئيس الدولة
    و12 قاضي لا يقل عن درجة مستشار في محكام الاستئناف او قضاة من المحكمة العليا
    يتم اختيار هم عن طريق المجلس الاعلي للهئيات القضائية ويتم اختيارهم بمراعاه حصة الاقاليم
    ان يكون رئيس المحكمة الدستورية من العنصر القضائي
    وقرارات المحكمة باكثر من الثلثين واحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن وتتمتع بالحجية المطلقة وملزمة علي الكافة
    بعد اختيار اعضاء المحكمة الدستورية لا بد من تدريبهم وتطويرهم حيث يكون قسم خاص بالتدريب واعداد الدراسات والابحاث الدستورية ويسمي هذا القسم بالمجلس الاستشاري يقدم الراي والمشورة لاعضاء المحكمة الدستورية وكذلك مساعدة السللطة التشريعية في سن القوانين بتنبيهها علي اي مخالفات دستورية وكذلك سلطات العامة الاخري يتكون المجلس من مختصين وباحثين في مجال القانون والسياسة والاقتصاد والشريعة والامن من حملة المؤهلات العليا ومن قضاة المحكمة الدستورية وريس مجلس الشيوخ والنواب ورئيس الدولة بعد انتهاء مدتهم
    يتم تجديد اعضاء المحكمة الدستورية كل 6 سنوات
    يتمتع اعضاء المحكمة بمزايا وحصانات لا تقل عن اعضاء المحكمة العليا وينظم القانون ذلك ولا يستطيع ان يعزلهم من عينهم
    اختصاصات المحكمة الدستورية
    - الرقابة علي دستورية القوانين واللوائح والاجراءات الادارية واحكام المحاكم سواء كانت محاكم موضوع او قانون واحكام هيئات التحكيم دولية ومحلية
    - صحة انتخابات رئيس الدولة والنواب والشيوخ من الناحية الدستورية مع عدم الاخلال بدور المحاكم الاخري
    - صحة الاستفتاء والتعديل الدستوري اجرائيا وموضوعا ( مقترح خاص بتعديل الدستور )
    - اللوائح الداخلية للسلطة التشريعية
    - صحة المعاهدات الدولية والاتفاقيات
    - الفصل في طعون المنازعات بين المحافظات والاقاليم والبلديات والهيئات الدستورية والسلطات العامة
    - فصل النزاع بين اختصاصات اجهزة الدولة والحكومات المحلية
    - القضايا المتعلقة بالاجراءات الدستورية كحق اختيار رئيس الدولة ( حيث ان الدستور اعطي السلطة لمجلس الشوخ في اختيار رئيس الدولة وهذ العمل ليس تشريعي ولا لائحي بل قرار وفق اجراء دستوري فلا بد من النص عليه )
    - اجبار السلطات العامة الثلاث في انفاض قرارات واتفاقيات صادرة من في مجال حقوق الانسان
    - مراجعة قانون الطوارئ اذ اشتمل علي عيب اجرائي او علي تعليق في الحقوق الدستورية
    - النظر في حالات الامتناع عن تنفيذ الاحكام الدستورية واعتبارها جريمة جنائية
    - حث السلطة التشريعية علي اي اهمال او اغفال في الحقوق الدستورية
    - لزام السلطة التشريعية بتعديل النصوص السابقة المخالفة للشريعة لاسلامية والحقوق والحريات
    - النظر في الاتهامات الموجه لرئيس الدولة وفق لاختصاصاته الدستورية
    - النظر في التعارض بين نصوص الدستور
    - النظر في التعارض بين القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية المصدق عليها
    - اعلان الحرب ومدي توافقه مع احكام الدستور
    - النظر في التعديلات الدستورية من ( حيث المقترح الخاص بها ) ومن حيث مخالفتها لحقوق الانسان وديباجة الدستور والشريعة الاسلامية
    - لنظر في دعاوي الاستفتاء المخالف لاجراءات الدستور
    - وتختص بالمواضيع التي لا يكون فيها القضاء العادي مختص
    الرقابة السابقة الالزامية
    يعرض عليها الزاما كل من
    - القوانين الاساسية واللوائح عمل البرلمان وقانون الانتخابات والطواري وقانون الاستفتاء والقوانين الجنائية والحدية والضرائب والمالية والاحوال الشخصية قبل اصدارها والمعاهدات الدولية قبل التصديق عليها ولا يخل بحق المدعي اذا كان هناك مصلحة بعد اصدارها
    - يكون للمحكم التصدي من تلقاء نفسها في نصوص غير مطعون عليها التي تكون مخالفة للشريعة الاسلامية ( ورقة خاصة بهذا الموضوع)
    طرق رفع الدعوي الدستورية
    1- الدعوي الاصلية 2- الدفع بعدم الدستورية 3- تصدي المحكمة الدستورية


    الحكم بعدم الدستورية
    في حالة الحكم بعدم الدستورية تلزم المحكمة السلطة المختصة بالتعديل في زمن لا يتجاوز 60 يوما بما يتماشي واحكام الدستور
    الامتناع عن تطبيق حكم المحكمة
    يعتبر جريمة معاقب عليها وصاحب المصلحة حق رفع دعوي امام المحاكم المختصة وينظم القانون ذلك
    النطاق الزمني للحكم بعدم الدستورية من حيث الزمن

    من أهم الموضوعات التي تثيرها الرقابة القضائية علي دستورية القوانين وخاصةً بالنسبة للدول التي تأخذ بالرقابة القضائية اللاحقة علي صدور القانون ، وذلك من حيث الأثر المترتب على الحكم الصادر بعدم دستورية القانون ، فإذا أخذنا بالأثر الرجعي للحكم على العلاقات والأوضاع السابقة علي صدور الحكم؛ فإنها تكون باطلة لعدم دستوريتها ,أما إذا قلنا بالأثر المباشر للحكم الصادر بعدم الدستورية ،فيقتصر نطاقه علي العلاقات والأوضاع التي تنشأ من تاريخ صدور هذا الحكم وتكون الأوضاع والعلاقات التي تمت في الماضي وفقاً للنص المقضي بعدم دستوريته صحيحة.
    وقد اختلفت الدول في التحديد بين الأخذ بقاعدة الأثر الرجعي أو بالأثر المباشر, أو الجمع بينهما باعتبار أحدهما قاعدة والأخرى استثناء, وهذا الاختلاف منشأه ما إذا كان الحكم بعدم الدستورية يعد كاشفاً ،بحيث يترتب البطلان على نصوص القانون التي حكم بعدم دستوريتها, أم أن الحكم الصادر بعدم الدستورية يعتبر منشئاً وليس له إلا أثراً مباشراً ، ويطبق بأثر فوري ومباشر من تاريخ صدور الحكم بعدم الدستورية .
    ومن مبررات الأخذ بقاعدة الأثر الرجعي للأحكام ، أن الحكم بعدم الدستورية لا يبطل القانون ولا يلغيه ،ولا ينشئ أي حالة قانونية جديدة متصلة به ، وإنما يكشف عن حقيقة العمل التشريعي المعروض على المحكمة، فإذا رأت المحكمة وجود تعارض بينه وبين الدستور ، فمفاد ذلك أنه لم يكن قانوناً بالمدلول الفني ويعتبر منعدماً، وينسحب أثر الحكم بأثر رجعي على كافة العلاقات القانونية التي نشأت في مقتضاه .
    كما أن الطعن على القانون المخالف لا تكون له أي فائدة عملية إذ لم يكن للحكم الصادر بعدم الدستورية أثر رجعي، فاستبعاد الأثر الرجعي للأحكام يقتضي على القاضي أن يطبق النصوص التي يقضى بعدم دستوريتها على الدعوى المطروحة أمامه؛ لأنها تتعلق بوقائع سابقة على صدوره، وهذه نتيجة تتعارض مع هدف الرقابة علي دستوريه القوانين.
    وإن كانت الرقابة الدستورية في بعض الدول تتمثل فر رقابة الإلغاء، فإن هذا الالغاء لا بد أن يكون له أثراً رجعياً بحكم القانون، فالغاء القانون نتيجة منطقية بطبيعتها ؛ بسبب وجود تعارض قاعدتين مختلفتين أحداهما أعلى من الأخرى ، فالقاضي يكشف عن هذا التعارض ويحدث الالغاء بأثر رجعي من وقت صدور التعارض وهو وقت سريان القانون .
    ولا تتحقق العدالة إلا بإصلاح الأخطاء التي ترتبت على تطبيق القانون المخالف للدستور ، وذلك بإهدار جميع الآثار الناجمة عن تطبيقه من تاريخ العمل به ،ولا يمكن الاحتجاج بالمشاكل المتولدة على هذا المبدأ.

    1) في الولايات المتحدة الأمريكية .
    إن المحكمه العليا الأمريكية قد منحت لنفسها سلطة الرقابة على دستورية القوانين ، وبناءً عليه فأن تقرير هذا الأثر على الحكم بعدم الدستورية لابد من أن يكون هو الآخر من المحكمة من تلقاء نفسها ؛ لأن أثر الحكم متفرع من أصل الرقابة ، باعتبارها بذلت جهداً لحل هذه المعضلة .
    فقد أصدرت المحكمة العليا حكماً في عام 1776 ف والمتمثل في أن: " التشريع المخالف للدستور ليس في الحقيقة قانوناً على الاطلاق ،فهو لا ينشئ وظيفة ، وهو من الناحية القانونية منعدم القيمة تماماً وكأنه لم يصدر أصلاً " .

    3) الكويت .
    نظم الدستور الصادر عام 1962 أثر الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون ، وذلك في نص المادة [ 173/3 ] والتي نصت على أنه : " وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة تعتبر كأن لم تكن" .
    وقد نظم الأثر المترتب على الأحكام الصادرة بعدم دستورية القوانين في قانون المحكمة الدستورية الصادر سنة 1973 وذلك في المادة [ 6 ] منه ، والتي نصت على أنه : " إذا قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة أو عدم مشروعية لائحة من اللوائح الإدارية؛ لمخالفتها لقانون نافذ، وجب علي السلطات المختصة أن تبادر إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لتصحيح هذه المخالفات وتسوية آثارها بالنسبه للماضي " .
    ومفاد ذلك أن الأثر المترتب على الأحكام الصادرة بعدم دستورية القانون هو الأثر الرجعي .
    5) سوريا.
    استناداً إلى أحكام الدستور السوري الدائم الصادر عام 1973 ، فقد انشأت المحكمة الدستورية العليا بموجب القانون رقم 19/1973 ؛ لتكون مختصة في ممارسة الرقابة القضائية على دستورية القوانين والمراسيم التشريعية .
    فقد نصت المادة [ 145/3 ] من الدستور على أنه : " إذا قررت المحكمة الدستورية العليا مخالفة القانون أو المرسوم التشريعي للدستور فيعد لاغياً ما كان مخالفاً منها لنصوص الدستور بمفعول رجعـي، ولايترتب عليه أي أثر ، وتلغى جميع الآثار القانونية التي تكون قد ترتبت عليهما قبل الالغاء" .
    فمسألة دستورية القانون من عدمه لا تثار عادةً إلا بعد سنوات طويلة من دخوله لحيز النفاذ ، وعلى أساسه يرتب الأفراد والمؤسسات أوضاعهم عليه ، وتبعاً لذلك فأن رجال الفقه والقضاء يرون أنه من الضرورة التقيد بهذا الأثر مراعاة للوجود الفعلي للقانون قبل القضاء بعدم دستوريته.
    ونجد أن بعض الدول قد أوردت استثناءات على قاعدة الأثر الرجعي للأحكام ، فمنها من نص عليها بشكل صريح مراعاةً لبعض الحقوق والمراكز التي استقـرت بحكـم حاز قـوة الأمر المقضي بـه، أو الأحكام الباتة سواء بإنقضاء مدة التقادم أو بالسقوط ،فيما عدا الأحكام الجنائية التي صدرت بالإدانة استناداً إليه فتعتبر كأن لم تكن حتى ولو كانت قد حازت قوة الأمر المقضي.
    وبناءً على ما تقدم فأن الدول وإن أخذت قوانينها بقاعدة الأثر الرجعي للأحكام إلا أنها أقرت بعض الاستثناءات التي تحد من نطاق سريان قاعدة الأثر الرجعي للأحكام .
    وفيما يأتي سنتناول بيان لهذه الاستثناءات الواردة في قوانين بعض الدول الغربية والعربية، منها :
    1) في الولايات المتحدة الأمريكية.
    قد أصدرت المحكمة العليا سنة 1940 الحكم الآتي نصه : " أن الوجود المادي للقانون قبل أن يقضي بعدم دستوريته حقيقة واقعية ليس من السهل تجاهلها، فليس من الممكن في كثير من الأحوال أن يسدل حكم المحكمة على الماضي ستاراً من النسيان ،ولذلك يجب أن يعاد النظر في أثر القضاء بعدم دستورية القانون على الكثير من الأوضاع والعلاقات التي نشأت في ظله ".
    ومفاد ذلك أن القضاء الأمريكي أقر الحد من نطاق سريان قاعدة الأثر الرجعي للأحكام وذلك استنـاداً على نظرية الموظف الفعلي ، وكذلك علـى حسن نية ذوي الشأن وضرورة مراعاة جانبهم .
    فقضاء المحكمـة العليا في بعض القضايا المدنية و الجنائية عادةً ما تلجأ إلى منع الأثر الرجعـي ، وذلك بالنسبه للمبادئ الجديدة التي تقررها ، ومن هذه التطبيقات القضائية :
    -قضية ( cheveron oil co.v.huson ) .
    والتي صدر الحكم فيها عام 1971 ف ، حيث قالت: " ... على المحكمة أن تزن الرأي وتزن المزايا والعيوب من الرجعية ، فسيكشف التاريخ السابق على القاعدة محل السؤال، وهدفها وتأثيرها ،وما إذا كان الأثر الرجعي سيعيق تطبيق القاعدة الجديدة أم سيدفعها للأمام، وعلى المحكمة أن تزن مسألة عدم المساواة التي يمكن أن ينطوي عليها تطبيق القاعدة الجديدة بأثر رجعي" في هذا الجكم اقر القضاء امكانيه المحكمه ان يكون لها سلطه تحديد سريان الاثر الرجعي او المباشر وتستند الي الضرورات العمليه
    - قضية (American trucking associations v.smith 1990 )
    في هذه القضية رأت المحكمة أن ضريبة ولاية اركانساس بعد رد هذه الضريبة بأثر رجعي، يعد حملاً كبيراً على الولاية وعلى خططها وأعمالها ،وكان هذا الحمل غير ذي قيمة لو كانت الولاية وقت فرضها لقانونها الضريبي قد خالفت معياراً دستورياً مستقراً وفقاً للقوانين المعمول بها وقت فرض القانون. هنا رجحت المحكمه مصلحه الدوله عن مصلحه الافراد حيث لم تقرر الاخذ بفكره الاثر الرجعي الذي يكون له مصلحه للافراد الذين دفعوا هذه الضريبه وفقا لقانون مخالف للدستور حيث هنا اخذت بالاثر المباشر للحكم فهنا ارادت عمل استثناء عن قاعده الاثر الرجعي الا انه نري ان هذا الاستثناء غير صحيح حيث انه اولا يشجع الدوله بان تصدر تشريعات في مجال الضرائب وهي
    تدري حتي وان خالفت هذه التشريعات للدستور فانه لن تكون مضطره الي ان ترد الضرائب الي الافراد الذين قاموا بدفعها قبل الحكم علي هذا القانون بعدم دستوريته فهنا لا بد من ان تقرر الاثر الرجعي
    -وقضت المحكمه العليا في حكم آخر ، ببطلان الطلاق القانوني ولكنها رفضت تطبيق هذا الحكم باثر رجعي ؛حتى لا يؤثر هذا الحكم على حالات الطلاق التي سبقت تاريخ صدور هذا الحكـم .
    فالمحكمة العليا رأت في قضية (American trucking associations v.smith 1990 ) ، أن الحكم لو أمتد أثره رجعياً قد يستنزف موارد الولاية ويؤدي لأضرار جسيمة.
    أما في المسائل المدنية فتعالج مسألة الرجعية كمسألة منفصلة، فالمحكمة العليا رفضت فكرة أحد القضاة، والتي تحث المحكمة على ضـرورة تطبيق المبدأ الجديد على القضايا المعلقة أمام المحاكم أنتظاراً للفصل فيها مالم يتعذر ذلك؛ إما بسبب التقادم أو لأن الحقوق قد استقرت بحكم حاز قوة الأمــر المقضي به .
    وهناك جانب من القضاء الامريكي يرى أنه "عندما تحسم حقوق الأفراد بقضاء نهائي، فإن احترام السياسة العامة والسلام الخاص يترتب عليهما ألا يعاد فتح مسألة تم حسمها بحكم قضائي نهائي ، وذلك عن طريق خصومة جديدة على ركيزة من تغير المبدأ القضائي".
    فعندما تكون حقوق الأفراد غير مستقرة بعد بحكم قضائي نهائي بواسطة المحاكم ،فإن أبسط مبادئ العدالة تقضي بتطبيق القاعدة القانونية السارية عليها ولو كانت جديدة ،وأن تطبيق أثر عدم الرجعية في القضايا المدنية ؛يؤدي إلى استقرار السوابق القضائية وتجنب الاصطدام بتوقعات الأفراد أطراف معاملة ما.
    ففي المسائل الجنائية فأن المرحلة الحاسمة تقرر عندما يصبح الحكم بالإدانة نهائياً ، وفي المجال المدني تكون المرحلة حاسمة عندما يكون لا محل للطعن في الحكم ؛ إما بسبب التقادم أو لصدور حكم حاز قوة الأمر المقضي .
    وباستثناء المقرر بالنسبة للأثر الرجعي في الأحكام الجنائية الصادرة بالإدانة ، فأن المحكمة تمنع تطبيق الأثر المباشر على هذه الأحكام ، حيث لاتملك المحكمة سلطة دستورية تمكنها من أن تعامل ذوي المراكز المتماثلة معاملة مختلفة.

    2)ايطاليا.
    إن القانون الإيطالي رغم أخذه بقاعدة الأثر الرجعي للأحكام إلا أنه أورد عليها بعض الاستثناءات ، وذلك فيما يتعلق بالحقوق والمراكز التي تضررت عن صدوره بحكم حاز قوه الأمر المقضي، أو اصبحت باتة بإنقضاء مدة التقادم أو بالسقوط.
    والمادة [30] من القانون رقم 87 لسنه 1953، بينت أنه يترتب على صدور الحكم بعدم الدستورية وقف تنفيذ الأحكــام الجنائية النهائية الصـادرة بالعقوبــة استناداً إلى القانون الذي تقرر عدم دستوريته ، مع مايترتب عليه من آثار جنائية .
    لقد اختلف الفقه في تحديد المعنى المقصود من كلمة " ما لم يحدد لذلك تاريخ آخر" ، فهل يقصد به الأثر المباشر أم الأثر الرجعي؟، فهذه الكلمة وصمت النص بالغموض فالمحكمة هل ستطبق عملاً تشريعياً أم سياسياً لموازنة الأمور ؟.
    فالنص الدستوري أو التشريعي قد يقضي بعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم الصادر بذلك، لكن طالما لم ينص على الغاء الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم الدستورية ، فإن العمل يجري على أن الأحكام الصادرة بعدم الدستورية في الدعاوى المحالة إلى المحكمة الدستورية عن طريق محكمة الموضوع ، أو تلك التي ترفع إليها من صاحب الشأن بناءً على قرار منها ،يكون له أثر رجعي .
    نري ان المشـرع عند تقريره لهذه الاستثناءات على قاعدة الأثر الرجعـي للأحكام ، وقف موقفاً متوازناً ما بين تقرير الأثر الرجعي الذي تفرضه الطبيعة الكاشفة للأحكام، وبين الرغبة في الحفاظ على استقرار الأوضاع والمراكز التي ثبتت واستقرت ، فقررت عدم المساس بها خشية حدوث فراغ تشريعي، فضلاً عن الإرتباك الذي يحدثه المساس بمبدأ حجية الأمر المقضي به للأحكام، ومثال على هذه الاستثناءات :
    -الاستثناء الخاص بعدم دستورية نص ضريبي ، فقد جعـل القانون لها أثر مباشـر ، على اعتبار أنه لو أقررنا قاعدة الأثر الرجعي على هذه الحالة ؛ لترتب عليه رد الضرائب المفروضة بغير حق إلى الممولين الذين سددوها ؛ مما يؤدي إلى المساس بالخزانة العامة للدولة على نحو يؤثر على مصلحة البلاد. الا اننا لانؤيد هذا الاستثناء للاسباب التي قلنا بها سابقا
    - وكذلك الاستثناء الوارد في بعض الأحكام الجنائية ، على أعتبار أن الأحكام الجنائية الصادرة بالإدانة كأن لم تكن حتى لو كانت قد حازت قوة الأمر المقضي به ، فالأثر الرجعي للحكم مطلق ولايجوز للمحكمه تقييدها ،حيث أن الأحكام الجنائية تمس بطريق مباشر الحرية الشخصية للمواطن، وهي أعز مايحرص عليه الإنسان، فإذا اتضح أن النص الذي طبق عليه كان غير دستوري فالعدالة تقتضي أن يغلب جانب الحرية على جانب الأحكام الجنائية، إلا أن هذا الأثر لايمتد إلى الحكم بالبراءة الحائز على قوة الأمر المقضي به .
    ونرى أن بعض القوانين تنص على بعض الإستثناءات التي تحد من أثر قاعدة الأثر الرجعي أو قاعدة الأثر المباشر للأحكام ،بتحديد تاريخ آخر؛ لعدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته ، أو قد ينص النص على هذا الأثر في المستقبل ، ومثال على ذلك ما ذهب إليه القانون التركي الذي أعطى مهلة قدرها ثمانية عشر شهراً من صدور الحكم بعدم الدستورية ، أو أن لا ينص عليها بزمن ،أو يسكت عن بيان نوعية هذا الأثر على اختلاف الدول كما أوضحنا سابقاً .
    وقد فسر أن كلمة " مالم تحدد المحكمة لذلك تاريخ آخر" ، لايقتضي قصر الرخصة على الأثر المباشر ، فقد تكون هذه المهلة لازمة لترتب الحكومة أوضاعها في ضؤ هذا الأثر ، أو لتمنح السلطة التشريعية أجلاً لتعديل النص في ضوء حكم المحكمة ، فإذا انتهت المهلة التي حددتها المحكمة ؛ رتب الحكم أثره اعتباراً من اليوم التالي لإنقضاء هذه المهلة ،وأن تبين المحكمة بعد إعطاء المهلة أن تحدد في حكمها ما إذا كان الحكم ينتج أثره بطريق مباشر بعد انقضاء هذه المهلة أم أن آثاره تنسحب علي الماضي بحسب الأصل ؟.
    ونحن نري ان اعطاء المحكمه سلطه تحديد تاريخ اخر يدخل المحكمه في دور سياسي في تقرير الاثر الذي تراه فهي التي ستوازن بين الاضرار والمصالح وقد يتبع القاضي نزواته ولتفكيره ولمعتقداته ا وان تكون هناك عوامل خارجيه تؤثر به فلا بد ان يتقيد القاضي نفسه بنص الدستور او القانون في هذه المساله .
    .
    وكذلك فيما يتعلق بالاستثناء الخاص بالتقادم ، حيث إذا لم تكن مدة التقادم قد انقضت قبل صدور الحكم بعدم دستورية القانون،وجب إعمال قاعدة الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستوريته. ويجب الذكر إن سريان قاعدة الأثر الرجعي للحكم مطلقة بالنسبة للأحكام الجنائية ،إذ يجب دائماً تطبيق القانون الأصلح للمتهم، فتعتبر الأحكـــام كأن لم تكن حتى ولو كانت أحكامه باتـة، مما يتعين معه إعلان براءة ساحة المتهم .
    وتجدر الإشارة إلى أن البعض قد أنتقد قاعدة الأثر الرجعي في حالة وجود حقوق أو مراكز قانونية استقرت بانقضاء مدة التقادم، أو بموجب حكم بات، فبالنسبه للحقوق التي انقضت بالتقادم فالغريب أن التقادم ليس من النظام العام ولاتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ، ويسقط إذا لم يتمسك به صاحب المصلحة في الدفع، ثم أي حق هذا الذي تم اكتسابه بالتقادم ويستحق الحماية ، فهو حق مستند إلى قانون حكم بعدم دستوريته ، ومن ثم فلايستحق هذه الحماية ،خاصة وأن التقادم نظام يتصادم مع الشرائع السماوية التي لايسقط فيها حق لصاحبه ابداً حتى يقتضيه الله تعالي يوم القيامة .

    وفي هذه الحالة ستكون الرقابة هزيلة ، حيث أنه وأن استثنينا الأحكام الجنائية الصادرة بالإدانة من دائرة تطبيق الأثر المباشر للأحكام ، باعتبارها خطيرة على حريته الشخصية ، فهناك ما هو أخطر منها، فحقوق الفرد تضيع بين القانون غير الدستوري الذي قضت به المحكمة في حكمها ، وبين قانون يحمي ماتم كسبه في ظل قانون غير دستوري إذ انه اكتسب بالتقادم، وبين هذين القانونين تضعف الرقابة ويتضاءل مبدأ المشروعية إلى حد العدم .
    وهناك من يرى ،أن مجـرد إنقضاء مـدة التقادم بسنة أو ثلاث سنوات أو خمس سنــوات ، أو خمسة عشر سنة ، أو أي مدة أخرى تكفي لجعل الحق أو المركز الذي استقر بموجب هذه المادة ، في مأمن من أن يسري عليه الحكم الصادر بعدم الدستورية ، وذلك دون الحاجة إلى أن يصدر حكم يقرر هذا التقادم حتى يصبح هذا الحكم حائزاً لقوة الأمر المقضي به ، والتقادم يقوم على فكرة المصلحة العامة التي يجب صونها والتي يجب أن تزول أمامها مصلحة الأفراد، فجدية التقادم لاتقوم على أساس العدالة بل تقوم على أساس الصالح العام.
    أما الأحكام الحائزة على قوة الأمر المقضي به ، فمن الغريب أن تحصن الحقوق التي اكتسبت بالمخالفة للدستور، لمجرد صدور حكم بها حاز قوه الأمر المقضي، فإذا كنا نستطيع الغاء القانون الذي قضي بعدم دستوريته، فلماذا نحصن الأحكام ؟،وهل الأحكام تعد أقوى من القانون وهي التي صدرت تطبيقاً له؟، هنا يوجد ما يسمى بالتحايل على مبدأ الشرعية .
    وكذلك الاستثناء الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لايكون في جميع الأحوال إلا بأثر مباشر ، تشوبه الكثير من العيوب والتي تتمثل في:
    إهدار حقوق المواطنين الذين دفعوا مبالغ ضريبية دون وجه حق، ويحرمهم من استرداد الأموال التي دفعوها قبل الحكم بعدم الدستورية ، ويخول السلطة التشريعية حق الخروج على أحكام الدستور في المسائل الضريبية فلا تتقيد بها ،فإذا ما قضي بعدم دستوريتها ستظل بمنجاة من تطبيق قاعدة الأثر الرجعي ؛بالتالي لن ترد الدولة ما حصلته من ضرائب نتيجة تطبيق هذه التشريعات المخالفه للدستور، وجعل النص المقضي بعدم دستوريته دستورياً في فتره وغير دستوري في فتره أخرى ، رغم وحدة كل العناصر. فإذا كان النص الضريبي وارد في لائحة وقضى بعدم دستوريته ، فالحكـم الصادر بعـدم دستورية اللائحـة سيسري بأثر مباشر ، أما لو كانت اللائحة الضريبيــة قد خالفت نص قانوني، وطعن فيها بالالغاء أمام القضاء الإداري ؛ فأنه سيترتب على حكم الإلغاء أثر رجعي رغم أن المخالفة أقل جسامة .

    وإذا كان هناك قانون ينظم مجموعة قوانين أو تترتب عليه قوانين أخرى فإذا حكم بعدم دستورية هذا القانون، فالقاعدة أنه مابنى على باطل فهو باطل ، فيجب على المحكمة أن تقضي معه بتقرير عدم سريان القوانين التي صدرت من هذا المجلس ، لايستتبع معه اسقاط ما قرره من قوانين وقرارات منـذ تكوينه ومن تاريخ نشر الحكــم
    فهنا اعمال قاعدة المراكز القانونية المستقرة في الماضي، وعدم مساس الحكم الصادر بعدم الدستورية بها ، فقررت سريان القوانين التي أصدرها السلطة التشريعية مثلا تعتبر صحيحة ونافذة قانوناً ، استمرار هذه القوانين وصحتها؛


    هل من المعقول الشخص الذي دفع مبلغ مالي الس سلطات الدولية في ظل قانون مخالف للدستور وبعدها المحكمة حكم بعدم دستورية هذا النص ؟ وكذلك الشخص الذي حكم عليه بعقوبة سجن او اعدام او قطع يد وقضي مدة العقوبة في ظل قانون مخالف لاحكام الدستور ثم حكمت المحكمة بعد دستورية هذا القانون
    ؟ وكذلك الموضع حول الاحوال الشخصية بان رجل طلق امراته بالثلاث والقانون اعتبره طلقة واحدة ثم رجع طلقيته اليه ثم بعدها بفترة حكمت المحكمة بعدم دستورية هذا النص واعتبرت ان الطلاق الثلاث يقع مرة واحدة هلي يعتبر ترجيعها لزوجته باطل وما يترتب عليه نسب ومهر ... الخ ؟ وكذلك في حال عقوبة السرقة حكم علي شخص بناء علي قانون عقوبة سجن 3 سنوات وقضي فترة العقوبة ثم جاءت المحكمة وحكمت بعدم دستوريته وان يلزم تطبيق عقوبة القطع فهل يسري عليه هذا الاثر ويتم قطع يده ؟ ام يطبق القانون الاصلح للمتهم ؟ ومامدي تعويض من اضر به قانون مخالف للدستور ؟
    هل هذا الموضوع ينظمه الدستور ام قانون المحكمة ام لائحة المحكمة


    تفسير احكام المحكمة
    المحكمة الدستورية تفسير حكمها اذا طلب اطراف النزاع ذلك او كل صاحب مصلحة ولكن لا يجوز تعديل حكمها
    وتصحيح الاخطاء المادية كتابية وحسابية من تلقاء نفسها او طلب الخصوم او ذوي المصلحة في حالة اغفال المحكمة احد الطلبات يكون لصاحب الشان تقديم طلب للمحكمة للفصل في هذا الموضوع
    اعداد _ أ هيثم المزغني
    استاذ القانون الدستوري
    هيثم المزغني
    2015-03-05
    08:08 pm
  • ( 2 )
    ايه الساد الاقاضل التاريخ يسجل مرة واحدة حتى ان فى بعض الاحيات يتم تزويره فى الكتب ولكن لن يقدر احد ان يزورهوا فى عقول الناس وعلى السنتهم
    فلهذا اطلب منكم وارجوجكم ان تتركوا كل شئ ورائكم وان تتقوا الله وان تستعجلوا فى دستور يكون هو المخرج مما تحن فيه اليوم من تقاتل وانشقق تمزق فاما ان تكونوا ممن يسطرون التاريخ بماء الزهر او تكونوا ممن تسطرونه بالدماء
    فمازالت الفرصة متاحة لكم
    اناشدكم الله باسم هذا الوطن الذى يتقاتلوا لاجله الاخوة وشعارهم حب ليبيا فأثبتوا كيف يكون حب الوطن وابعدوا انفسكم على التجادبات
    صلاح الدرناوى
    2015-01-26
    11:18 pm
  • ( 3 )
    ابسم الله
    ملاحظتي في المادة الثامنة وبالتحديد فيما يتعلق بتشكيل المجلس الأعلي للقضاء ، أرى أن السيد وزير العدل لايكون عضوا في هذا المجلس ، حتى تكون السلطة القضائية أكثر إستقلالا عن السلطة التنفيذبة والتي يكون السيد سالف الذكر عضواً بها . وشكراً وفقكم الله
    محمد الدردير
    2014-12-28
    03:15 pm
  • ( 4 )
    ارجوا الاهتمام بوضع الية و تصور لتعديلات الدستور القادمة و ماهي المدد الزمنية المسموح خلالها و ماهي النصوص الممنوع تغييرها و هل يكون التعديل خلال بداية الفتر الولائية للرئيس او مجلس النواب او مجلس الشوري و يجب ان تكون الالية دقيقة و منظبطة لاننا في واقع الحال سنحتاج للتعديل و لاكن نحتاج لاستقرار الدستور
    Real Aboo
    2014-12-27
    10:40 am
  • ( 5 )
    الدستور يجب ان يبدأ بحل المشاكل العالقة و تنظيم الظروف الطبيعية و الطارئة . فلذلك نتيجة للاحداث السابقة و لما صحبها من تشوهات في النسيج الاجتماعي الليبي . فلابد ان يتضمن و ثائق دستورية حتى تساهم في استقرار المجتمع خلال 20 سنة الاولى بعد اقرار الدستور للتالي : و ثيقة الميثاق الاجتماعي تشمل كل المكونات و الثقافات و وثيقة للحوار الوطني و قانون للمصالحة الوطنية و قانون للعدالة الانتقالية و تشمل الفترة من ( نشأة الدولة الليبية حتى اقرار الدستور ).
    و الرئيس يجب ان ينتحب من الشعب
    Real Aboo
    2014-12-27
    10:34 am
  • ( 6 )
    من اكثر الأخطاء التي عرض في دستور المرتقب انه يتم انصاص لغات الشعوب الأصلية كـ التبو وغيرها على اساس المراعة وليس على اساس انها لغة رسمية هنا تبداء المشكلة الكبرى عندما يتم تهميش لغات الشعوب الأصلية في ليبيا فإن ليبيا على وشك الرجوع إلى عهد اللا النظام فنتمنى ان يدستر لغات الشعوب الأصيلة اي مكونات الشعب الليبي من تبو وطوارق وامازيغ فالمعاناة التي عاناها هؤلاء الشعوب من تهميش وتميز وظلم يكفي اذا كانت واضحة للذين يفهمون الظلم وانا اطلب هذا الطلب من هذه الصفحة وانا شخصياً احترم واقدر واثمن مجهودات الذي يقوم بها الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور وان شاء الله ربي يوفقكم وهذا كان رأي وشكراً
    Khalifa Yousko
    2014-12-26
    09:55 pm
أضف تعليق
دستور ليبيا عام 1951
دستور ليبيا عام 1951 المعدل عام 1963

عدد الزوار منذ 28-09-2014

free hit counter